لك الحمد مهما استطال البلاء ، ومهما استبدّ الألم !
..لك الحمد، إن الرزايا عطاء
وان المصيبات بعض الكرم !
…ألم تُعطني أنت هذا الظلام
وأعطيتني أنت هذا السّحر !
فهل تشكر الأرض قطر المطر ، وتغضب إن لم يجدها الغمام ..
شهور طوال وهذي الجراح .. تمزّق جنبي مثل المدى !
..ولا يهدأ الداء عند الصباح
ولا يمسح اللّيل أو جاعه بالردى ..
ولكنّ أيّوب إن صاح صاح:
«لك الحمد، ان الرزايا ندى،
وإنّ الجراح هدايا الحبيب
أضمّ إلى الصّدر باقتها،
هداياك في خافقي لا تغيب،
هداياك مقبولة. هاتها!»
أشد جراحي وأهتف بالعائدين:
«ألا فانظروا واحسدوني،
فهذى هدايا حبيبي
وإن مسّت النار حرّ الجبين
توهّمتُها قُبلة منك مجبولة من لهيب»
جميل هو السّهدُ أرعى سماك ، بعينيّ حتى تغيب النجوم !
ويلمس شبّاك داري سناك ..
جميل هو الليل: أصداء بوم !
وأبواق سيارة من بعيد
وآهاتُ مرضى، وأم تُعيد
أساطير آبائها للوليد !
وغابات ليل السُّهاد، الغيوم
تحجّبُ وجه السماء
وتجلوه تحت القمر…
وإن صاح أيوب كان النداء:
«لك الحمد يا رامياً بالقدر
ويا كاتباً، بعد ذاك، الشّفاء!»
بدر شاكر السيّاب